أحمد بن علي الطبرسي

161

الاحتجاج

قال : فنزلا في شق محمل فمكثا مليا ثم حركا الحبل فأصعدا ، فقال لهما : ما رأيتما ؟ قالا : أمرا عظيما . رجالا ، ونساءا ، وبيوتا ، وآنية ، ومتاعا ، كله ممسوخ من حجارة فأما الرجال والنساء فعليهم ثيابهم ، فمن بين قاعد ومضطجع ومتكئ فلما مسسناهم إذا ثيابهم تتفشا شبه الهباء ، ومنازل قائمة ، قال : فكتب بذلك أبو موسى إلى المهدي ، فكتب المهدي إلى المدينة إلى موسى بن جعفر ، يسأله : أن يقدم عليه فقدم عليه ، فأخبره فبكى بكاءا شديدا ، وقال : يا أمير المؤمنين هؤلاء بقية قوم عاد ، غضب الله عليهم فساخت بهم منازلهم ، هؤلاء أصحاب الأحقاف . قال : فقال له المهدي : يا أبا الحسن وما الأحقاف ؟ قال : الرمل . وحدث . أبو أحمد هاني بن محمد العبدي ( 1 ) قال : حدثني أبو محمد رفعه إلى موسى بن جعفر عليه السلام قال : لما أدخلت على الرشيد سلمت عليه فرد علي السلام ثم قال : يا موسى بن جعفر خليفتان يجئ إليهما الخراج ؟ فقلت : يا أمير المؤمنين أعيذك بالله أن تبوء بإثمي وإثمك ، فتقبل الباطل من أعدائنا علينا ، فقد علمت بأنه قد كذب علينا منذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله ، أما علم ذلك عندك ، فإن رأيت بقرابتك من رسول الله صلى الله عليه وآله أن تأذن لي أحدثك بحديث أخبرني به أبي عن آبائه عن جدي رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فقال : قد أذنت لك . فقلت : أخبرني أي عن آبائه عن جدي رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : ( أن الرحم إذا مست الرحم تحركت واضطربت ) فناولني يدك جعلني الله فداك . قال : ادن مني ! فدنوت منه ، فأخذ بيدي ثم جذبني إلى نفسه وعانقني طويلا ، ثم تركني وقال : ( اجلس يا موسى ! فليس عليك بأس ، فنظرت إليه فإذا به قد دمعت عيناه ، فرجعت إلى نفسي . فقال : صدقت وصدق جدك صلى الله عليه وآله ، لقد

--> ( 1 ) في رجال المامقاني ج 3 ص 290 نقل الوحيد رواية الصدوق عنه مترضيا عليه وهو دليل على وثاقته .